السبت، 14 يناير 2012

رد السنة والشيعة إلى سماحة أحكام الشريعة

رد السنة والشيعة
إلى سماحة أحكام الشريعة

بسم الله الرحمن الرحيم

أحمد الله على آلائه، وأشكره على نعمائه، وأصلي وأسلم على خير خلقه وخاتم أنبيائه سيدنا ونبينا محمد وعلى آله الأطهار وصحابته الأخيار ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين ..

وبعد ..

فقد اطلعت منذ أيام قليلة على كلام لبعض الشيوخ زعموا فيه أن المشاغبين (البغاة) ممن يسمون بالمعارضة تنطبق عليهم آية الحرابة وهي قوله تعالى : ((إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الأرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ)) صدق الله العظيم.

وهذا كلام فيه تمهيد لقتل هؤلاء المشاغبين (البغاة) وقد سمعنا هذا الكلام من قبل يردده بعض العوام وضعفاء الرأي الذين لا يُعرفون بطلب العلم، فأما أن يصدر ممن عرف بطلب العلم، مع النشر في الصحف والمجلات، فهذه معضلة تؤدي إلى خلط المفاهيم، والعجيب أن يصدر ذلك من عالم شيعي في حق أهل مذهبه ! ثم إن الأمر ازداد سوءا باقتناع كثير من العوام بكلامهم حتى تطاول كثير منهم على الحاكم لأنهم يحسبونه أبطل القصاص الذي ظنوه حكم الشريعة، ووجدوا منه اللين والعفو، فصارت الفتنة من جهتين جهة أهل البغي وجهة أهل الطاعة، ومنذ حصلت الفتنة في البحرين إلى الآن لم يظهر كلام منشور موافق لأحكام الشريعة فيما أعلم، فوجب البيان لئلا تلتبس أحكام الشريعة الإسلامية على الناس، وتختلط عليهم الأمور، فمن شأن التباس هذه المسألة على الناس الجهل بأحكام الشريعة الإسلامية واستباحة الدماء والأموال والأعراض والتطاول على السلطان بلا حق ولا بينة من كتاب ولا سنة، واستمرار العداوة والقطيعة بين المسلمين، وهذا لا يحل ولا يجوز بحال، والله الموفق للخير والصواب.

آية الحرابة لا مدخل لها في مسألتنا:

اعلم أن أئمة التفسير ذكروا لنزول هذه الآية أربعة أسباب، كلها في قوم من أهل الكتاب أو المرتدين عن الإسلام، وكلها تذكر أنهم قطعوا الطريق لسرقة المال وأخذ الغنائم، وأجمع أهل الفقه أن هذه الآية تدل على حد (الحرابة) لا حد (البغي)، وأجمعوا على أن المحاربين قوم يريدون المال والمتاع، فيترصدون الناس في الطرقات ويكونون غالبا خارج المدن حيث لا نصير ولا مغيث، فيغيرون على الناس ويسلبون أموالهم، وربما قتلوا من قاومهم من الناس، وربما قتلوهم دون مقاومة منهم استهتارا بالدماء، فهؤلاء لصوص وقطاع طرق غايتهم المال، وليس لديهم مطالب، ولا قضية لهم مع السلطان.

والذين خرجوا في البحرين عن طاعة السلطان لم يكونوا يطلبون الأموال وإزهاق الأرواح من أجل المال، بل كانوا يمرون بالبيوت والسيارات والمتاجر فيجاوزونها آمنة، ففارقوا بهذا أهل الحرابة، وكانوا حشدا كثيرا وآلافا من الناس، ففارقوا بهذا أهل الحرابة الذين لا يبلغون في العادة عشر معشار هذا العدد، كما أن سدهم لبعض الطرق لم يكن بقصد سلب المال وإزهاق الأرواح، وإنما قصدوا معاندة السلطان وإضعاف الحكومة والمحاربة الاقتصادية والإعلامية، وليس هذا مراد أهل الحرابة ففارقوهم من هذا الوجه أيضا.
وإذا تأملت أمرهم وجدتهم أصنافا شتى فمنهم المعلمون والأطباء وأرباب الزراعة والصيد والصناعات والحرف، وذو الدين والفاسق والمرأة المحتشمة والمتبرجة والعجوز والشاب والأطفال .. لا يجمعهم إلا دعواهم المظالم ومعاندة السلطان، ففارقوا أهل الحرابة الذين هم في العادة من سفلة الناس، فعلى هذا لا يتصور من فقيه أو مفت أن يزعم أن هؤلاء محاربون يصدق عليهم حد الحرابة ممن حارب الله ورسوله من الكفار والمرتدين من اللصوص وقطاع الطرق للمال والغنيمة والذين حكم الله فيهم بالقتل والصلب والتقطيع ..  

المتجمهرون (بغاة) وليسوا (محاربين) :

أطبقت كلمة الفقهاء أن البغاة هم طائفة من المسلمين خرجت على الحاكم بتأويل، واشترط بعضهم القوة والمغالبة بالكثرة أو السلاح، واشترط بعضهم أن تكون لهم قيادة مطاعة.
هذا خلاصة كلام الفقهاء، وهو تعريف منطبق على من يسمون بالمعارضة في البحرين، فهم (طائفة من المسلمين)، وقد اجتمعوا فيما عرف بدوار اللؤلؤة يتحدثون عن مطالب معطلة ومظالم وحقوق مهدرة، وهذا التعليل منهم لعصيانهم هو ما يسميه الفقهاء (التأويل) فيقال: (لهم تأويل) وبعد مقتل نفر منهم نادوا بخلع الحاكم، وهذا مطلب سياسي يفسره الفقهاء بالخروج على الحاكم، وقد بلغ عددهم آلافا فصاروا أصحاب (شوكة ومنعة) ولهم قادة يرجعون إليهم ويأتمرون بأمرهم فهكذا اجتمعت الشروط التي قررها جمهور الفقهاء في البغاة، فإذا تقرر ذلك فلنعرج على أهم الأحكام المتعلقة بالبغاة:

أهم الأحكام الشرعية المتعلقة بالبغاة


من أين أخذ الفقهاء هذه الأحكام؟

اعلم أن جملة هذه الأحكام مأخوذة من أدلة الكتاب والسنة وعمل الصحابة رضي الله عنهم في حروبهم في موقعة الجمل وصفين وحروراء، ومعظم فقه هذه المسألة مأخوذ عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه.

هل يجب على الحاكم دعوتهم إلى الحوار؟

يجب على الحاكم ـ خصوصا في هذا الزمان الذي فشت فيه المظالم ـ أن يدعوهم ليكشف شبهتهم، لأنهم ربما كانوا أصحاب حق وكان هو الظالم دونهم، فإن ذكروا مظالم أزالها وجوبا، فإن أصروا بعد أن أجابهم وطالبوه بما لا يشرع لهم حل له دفعهم، والقول بعدم وجوب دعوتهم خاص بأئمة العدل.

هل يقاتلون إن أمكن دفعهم دون قتال؟

اتفق الفقهاء أن المقصود الأول هو صدهم عن بغيهم وتفريقهم وليس قتلهم، فإذا لم يحملوا السلاح أصلا فلا يشرع قتلهم لأنهم حينئذ يندفعون بأهون من القتل.
قال الإمام فخر الدين الزيلعي الحنفي : ((ولو أمكن دفع شرهم بالحبس بعد ما تأهبوا فعل ذلك، ولا نقاتلهم لأنه أمكن دفع شرهم بأهون منه)) اهـ.
وقال الإمام النووي الشافعي : ((طريقها طريق دفع الصائل، والمقصود ردهم إلى الطاعة، ودفع شرهم، لا النفي والقتل، فإذا أمكن الأسر لا يقتل، وإذا أمكن الإثخان لا يذفف .. )) اهـ.

هل يبدؤهم إن حملوا السلاح؟

وإن حملوا السلاح جاز له قتالهم، لكن لا يبدؤهم هو، إلا أن يخاف من مفاجأتهم والعجز عن صدهم.

إذا وقع القتال فكيف يكون؟

إذا وقع القتال فقد ذكر الأئمة أحد عشر فرقا بين قتال الكفار وقتال البغاة من المسلمين وهي:
·       أن يقصد بقتالهم ردعهم لا قتلهم.
·       أن يكف عن مدبرهم.
·       أن لا يجهز على جريحهم.
·       أن لا يقتل أسراهم.
·       أن لا تغنم أموالهم.
·       أن لا تسبى ذراريهم.
·       أن لا يستعان على قتالهم بمشرك.
·       أن لا يتركوا بمال بل مجانا.
·       أن لا تستعمل الأسلحة الثقيلة .
·       أن لا تحرق عليهم المساكن.
·       أن لا يقطع شجرهم.
وما ورد في بعض كتب الفقه الحنفي من الإجهاز واتباع المدبر فالمقصود بذلك المسلح الذي يخشى من خطره وله جماعة مسلحة يتقوى بهم إذا ترك، بحيث يظن أن في تركه تسببا في مزيد من القتل، وأما من لا يخاف منهم ممن لا يحمل السلاح وليس له فئة فقد وقع الاتفاق على عدم قتلهم.

ما حكم القتلى والأموال المتلفة من الجانبين؟

اتفق الجمهور على أنه إذا انكشفت المواجهات عن قتلى وجرحى وإتلاف أموال بسبب الاشتباكات فالحكم أنه لا قصاص ولا ضمان في الدماء والجراحات والأموال، فالدماء مهدرة، والجراحات والأموال غير مضمونة من الجانبين، بشرط وقوع هذه الخسائر أثناء الاشتباكات، وأما قبلها أو بعدها فمضمونة.
قال الإمام أبو محمد ابن شاس المالكي : ((وما أتلفوه في الفتنة فلا ضمان فيه من نفس ولا مال، هذا إن كانوا خرجوا على تأويل)) وقال : ((إن كان خروجهم بتأويل فلا قصاص عليهم)) اهـ.
وقال الإمام عبد الله بن محمود الموصلي الحنفي : ((وما أصاب كل واحد من الفريقين من الآخر من دم أو جراحة أو استهلاك مال فهو موضوع لا دية فيه ولا ضمان ولا قصاص ، وما كان قائما في يد كل واحد من الفريقين للآخر فهو لصاحبه..)) اهـ.
وقال الإمام النووي الشافعي: ((وأما في حال القتال، فما يتلفه العادل على الباغي لا يضمنه، وما يتلفه الباغي على العادل من نفس أو مال هل يضمنه ؟ قولان، أظهرهما: لا)) اهـ.
وقال الإمام ابن قدامة الحنبلي : ((وليس على أهل البغي أيضا ضمان ما أتلفوه حال الحرب من نفس ولا مال .. لأن تضمينهم يفضي إلى تنفيرهم عن الرجوع إلى الطاعة فلا يشرع)) اهـ.

ما حكم المقبوض عليهم منهم؟

قال ابن شاس : ((وإذا أصيب منهم أسير فلا يقتل، بل يؤدب ويحبس حتى يتوب))اهـ.
وقال ابن قدامة : ((وأما أسيرهم فإن دخل في الطاعة خلي سبيله، وإن أبى ذلك وكان رجلا جلدا من أهل القتال حبس ما دامت الحرب قائمة، فإذا انقضت الحرب خلي سبيله، وشرط عليه أن لا يعود إلى القتال، وإن لم يكن الأسير من أهل القتال كالنساء والصبيان والشيوخ الفانين خلي سبيلهم ولم يحبسوا في أحد الوجهين ..)) اهـ.
وقال النووي : ((ولا يطلق الأسير قبل انقضاء الحرب إلا أن يبايع الإمام، ويرجع إلى الطاعة باختياره، ولو انقضت الحرب وجموعهم باقية لم يطلق إلا أن يبايع، وإن بذلوا الطاعة أو تفرقت جموعهم أطلق .. فأما إذا أسر نساؤهم وأطفالهم، فيحبسون إلى انقضاء القتال ثم يطلقون)) اهـ.
وكان أمير المؤمنين علي يستحلفهم ألا يعينوا عليه فإن حلفوا أطلقهم.

فهذه جملة الأحكام التي يحتاج إليها الناظر في أحداث البحرين.

وبناء على هذه الأحكام الماضية نقول:

إن أحداث البحرين إذا ما قورنت بحركات البغي التاريخية نجدها أهون بكثير وأقل خطرا وأسهل أثرا، بل قد تكون مثالية مع بعض المقارنات، فالمعارضة لم تحمل السلاح، وإن وجد شيء من ذلك فهو قليل نادر والنادر لا حكم له، كما أن الشرطة لم تستعمل السلاح الفاتك في ردهم وتفريقهم إلا قليلا نادرا وهذا لا حكم له كذلك، فلا شك أن استعمال الماء والدخان ونحو ذلك من الوسائل الحديثة لتفريق الحشود يعد متعينا دون السلاح لما شرحناه لك، ومع هذا لم تخل الأحداث من مخالفات شرعية نتطرق فيما يلي إلى أبرزها ليحذر المسلم مما يخالف الشريعة:

أولها : اعتقاد كثير من الناس ودعواهم أن المعارضة ينطبق عليهم حد الحرابة الموجب لقتلهم وصلبهم !! وهذا تصور له خطورته البالغة كما لا يخفى، وقد بينا فساد ذلك، وأن أحداث البحرين مندرجة تحت أحكام البغاة لا الحرابة.

ثانيها : مطالبة كثير من الناس من الجانبين بالقصاص والضمان، وهذا مخالف لقانون الشريعة وقد بينا أن الدماء والأموال والجراحات الحاصلة أثناء المواجهات مهدرة، ولو رأى طرف من الأطراف دفع شيء أو تعويض أحد احتياطا لدينه أو ترضية فهو حسن لا واجب شرعا.

ثالثها : قتل المسجونين تعذيبا غير مناسب لقانون الشريعة الإسلامية والمتعدي في هذه الحالة مستحق للعقوبة التعزيرية من الحاكم لقيام الشبهة، كما أن الواجب في هذه الأحداث الاقتصار على التأديب النافع في تيسير الصلح وليس تعقيدة.

رابعها : هدم المساجد المرخصة ليس له معنى معقول، فإما أن يكون لفاعله عذر مقبول شرعا أو شبهة وإلا فهو مرتد يجب أن يتوب مما جناه، لأنه لا يتصور عادة حصول مثل هذا الفعل الشنيع من مسلم.

خامسها : تكسير السيارات المدنية أو الحكومية أو الأملاك الخاصة والعامة وتخريبها وإتلافها وسلب ما فيها ونهبه مخالف لأحكام الشريعة لأن أموال المسلمين معصومة ولا غنائم في حروب البغي أصلا، وعلى من أخذ شيئا أن يعيده إلى صاحبه من الطرفين، لأن عدم الضمان مخصوص بالتلفيات الحاصلة أثناء المواجهة وليس قبل ذلك أو بعده.

سادسها : ظلم الناس بالغيبة والنميمة والبهتان وشهادة الزور والقذف وقطع الأرزاق وسائر أنواع الإضرار كل ذلك لا يجوز، حتى ولو كان هذا الشخص باغيا ما دام أنه صار مأمون الجانب وعاد إلى الطاعة والجماعة ولو مكرها، هذا كله لو فرضناه ظالما في مطالبه، وإلا فلو كان مظلوما فلا بد من إرجاع المظالم وإعطاء كل ذي حق حقه.  

هذه جملة من الأحكام الإسلامية أردت بيانها ليعلم المسلم الحريص على دينه الموقف الذي يجب عليه، ولئلا يتعدى أحكام الشريعة إلى أقوال باطلة وآراء عاطلة أو قوانين فاسدة، وليعلم أن سماحة الإسلام فيها غنى عن القوانين الدولية ومنظمات حقوق الإنسان، ولو أن المسلمين أمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر بالأساليب الصحيحة، لما جرى ما جرى، ولو مشوا على أحكام الشريعة لكانوا في غنى عن اللجوء إلى لجان خارجية وقوانين ما أنزل الله بها من سلطان، والواجب الآن السعي الحثيث في الصلح والإصلاح والتآخي ورأب الصدع، والعودة إلى أحكام الشريعة الإسلامية في كل مجالات الحياة. 

والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

هناك 9 تعليقات:

  1. لا فض فوك شيخي العلامة المبجل

    ردحذف
  2. شكرا لك يا شيخ، ونود أن نقرأ ملاحظات على المقال لتعديل ما يلزم والله الموفق.

    ردحذف
  3. وردتني بعض الملاحظات من أطراف مختلفة، وأكثرها غير مؤثر، ومع هذا سنناقش بعضها قريبا بإذن الله تعالى.

    ردحذف
  4. قد أضفنا تعليقات وردود على مقالنا "رد السنة والشيعة" سميناها بالهوامش البديعة على رد السنة والشيعة.

    ردحذف
  5. إبراهيم بوصندل
    لمن كان له قلب

    رد السنة والشيعة إلى سماحة أحكام الشريعة

    الأربعاء 01 فبراير 2012

    لا أذيع سراً إذا قلت أننا نختلف مع الشيخ عبدالرؤوف مبارك في قضايا عقائدية ومنهجية كثيرة، وقد كان بين بعض السلفيين وبينه محاورات ومناظرات.
    مع ذلك، فإن الاختلاف في محيط أهل السنة والجماعة أو في محيط المنتسبين للإسلام، أو حتى مع غير المسلمين؛ لا يحول بيننا وبين إنصاف الناس.
    الإنصاف هو من أعظم ما توجبه علينا الشريعة الإسلامية، وهو من أعظم خصال النبي صلى الله عليه وآله وسلم، والمسلم مأمور بالعدل مع كل أحد وفي كل وقت وكل أية حال.
    اطلعت قبل فترة على وريقات كتبها الشيخ عبدالرؤوف حول أحداث البحرين، بذات العنوان الذي اخترته لمقالي اليوم (رد السنة والشيعة إلى سماحة أحكام الشريعة)، ويا له من عنوان موفق، فكم نحن جميعا (حكاما ومحكومين) في حاجة للعودة (سنة وشيعة وليبرالية) لشريعتنا السمحاء.
    في تقديري الخاص إن البحث كان ممتازا (هذا حكمي مع قلة بضاعتي)، بل لا أبالغ إن قلت إنه من أفضل ما كتبه طالب علم بحريني (مؤخرا) بشأن الأحداث من الناحية الشرعية.
    على سبيل المثال رفض الباحث ما دعا له بعض المنتسبين للعلم ويردده كثير من عامة الناس بأن المعارضين تنطبق عليهم آية الحرابة.
    يعني قوله تعالى : (إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الأرْضِ .. الآية).
    وأوافقه الرأي لأن هذا التوصيف يعني قتل الخارجين والمعارضين والمتظاهرين وتقطيع الأيدي والأرجل من خلاف الخ.. وهو حكم لا يمكن أن يطلقه إلا علماء مختصون.
    قال أيضا إن تكرار ذلك وترديده في بعض وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي خصوصا من قبل بعض الدعاة المتسرعين قد رسّخ في أذهان عامة الناس أن الحرابة والقتل هو القصاص العادل الوحيد، ثم مهاجمة الدولة لأنها – كما يظنون – قد تساهلت في تطبيق الحكم.
    عوضا عن ذلك اختار الباحث وصف (المشاغبين) و(البغاة) و(الخارجين على طاعة السلطان) لوصف بعض المتظاهرين، ووصف الحدث بـ (الفتنة).
    أعجبني جدا في التقرير حرصه على التأصيل الشرعي – حسب اجتهاده – وهو ما غاب فعلا منذ اندلاع الفتنة في البحرين، ما فتح الباب لكثيرين بالتطرف ناهيك عن استباحة الدماء والأموال والأعراض.
    فرّق الباحث بكلام رصين بين أهل الحرابة وبين الخارجين، وذكر من كلام أهل العلم في ذلك أي كونهم مشاغبين وبغاة يدعون المظلومية خرجوا على الحاكم بتأويل وليس قطاع طرق أو محاربين.
    بعد هذا التوصيف؛ سرد ما قاله علماء الإسلام في شأن (البغي) وأحكام (البغاة) من الكتاب والسنة، وما ثبت من تعامل الصحابة والإمام علي خصوصا رضي الله عنهم في مواقف مشابهة.
    لست مختصا؛ لكنني لن أخفي (رغم الخلاف والاختلاف المذكور آنفا) إعجابي ببحثه وإحاطته بكثير من الأحكام، وقد تميّز بالأناة والحكمة، وابتعد عن الانفعال والتحريض ومسايرة العامة، مما وقع فيه كثيرون في الجانبين.
    أرسل لي أحد الأحبة البحث في وقت كنت أشعر فيه بأن ثمة فراغا ملموسا وتفريطا واضحا من قبل طلاب العلم الشرعي سواء في المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية أو المجلس العلمائي (غير الرسمي) أو من أفراد العلماء وطلبة العلم.
    عندما أعلن عن تشكيل لجنة تقصي الحقائق، قلت إننا ومن باب أولى في حاجة أيضا لتشكيل لجنة من علماء الشريعة من داخل البحرين وخارجها لتحري الأمر وتأصيل الأحكام شرعيا.
    البحث جهد فردي مشكور، لكننا بحاجة لجهد جماعي تقوم به نخبة من العلماء وكبار طلبة العلم في شكل وثيقة شرعية تناقش ما حدث في البحرين وما صاحبه من أحداث والأحكام والحلول الشرعية المتعلقة بها.

    على السريع:
    لمزيد من التفصيل أنظر الموسوعة الكويتية مادة (بغاة) الجزء الثامن من صفحة 130 إلى صفحة 158 فقد أجادت وأفادت.

    جريدة البلاد:
    http://www.albiladpress.com/column_inner.php?wid=81&colid=9537

    ردحذف
  6. لا يزال بعض الناس يردد مسألة الحرابة والصلب والتقطيع، ونحن نرجو منهم أن يقرؤوا مقالنا هذا بتمعن وهدوء وصفاء نفس لعل الله تعالى يفتح عليهم بالصواب.

    ردحذف
  7. وردتني هذه الرسالة أيضا من الأخت (شيعية) تقول فيها:

    ((كلام جميل والأجمل موقعكم لا أعلم مايحدث لي عندما أزور هذا الموقع اشعر براحه مطلقه . ولكنني لازلت أرى أن بوق الفتنه هي السلطه بالإضافه إلى بوقها الإعلامي فوالله لو كنت مكان المدعو (..) لما جعلت الأمر يزداد تعقيدا , أخواني الأعزاء وبالأخص أخي الكريم كاتب هذه المقال المتزن المطالبات مشروعه فلماذا التعقيد أكثر نحن لانطالب بأكثر من حقوقنا البسيطه والمشروعه لم هذه النظره إلينا ونحن لا زلنا سلميون بل لانريد أصلا تعقيد الموقف بالعنف. جل مانريده العيش بهدوء واستقرار وفي رخاء لم كل هذا التجاهل لمواقف (..) لم التركيز دائما علينا وتجاهل (..) جهاز الأمن في البحرين؟؟؟ أنا أريد مقالة من كاتب هذا المقال الجميل تكون مخصصه لجرائم (..) المتعمده على طائفه معينه))

    ردحذف
    الردود
    1. الله المستعان، إن ما كتبته أردت به بيان سماحة الشريعة وحكم الإسلام وكلام أهل العلم والفقه في مثل هذه الحواث، وفيها من الرحمة والرأفة والإنصاف ما ليس في القوانين الوضعية، أردنا أن نلفت المسلمين إلى شريعتهم، ونبين لهم منهجهم الرباني الذي تركوا كثيرا منه وراء ظهورهم، الحق حق والظلم ظلم، الحلال بين والحرام بين، وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمها كثير من الناس، فمن اتقى الشبهات فد استبرأ لدينه وعرضه .. الله المستعان.

      حذف
  8. تجدد مقال في جريدة الوطن يصف حالة البحرين بالحرابة فوجب التنويه إليه والرد عليه :
    http://tl.gd/jhjsm2

    ردحذف