الجمعة، 3 أبريل 2026

العلامة حسن حسين الأزهري



الحمد لله الذي لا إله سواه، والصلاة والسلام على نبيه ورسوله وحبيبه ومصطفاه، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه.

وبعد .

فإني كنت جمعت كتابا فيما تيسر من تراجم علماء الجامع الأحمدي الشهير في مدينة طنتدا بمحافظة الغربية بجمهورية مصر العربية، سميته (الأعلام الأحمدية) لم ينشر بعد.

ولما كان من هؤلاء الأعلام الشيخ حسن حسين الأزهري فقد اجتهدت في جمع ما تيسر من أخباره، ولم أقف على تاريخ وفاته.

وفي شهر شعبان من هذه السنة 1447هـ أتحفتنا مجلة الأزهر الشريف بهديتين علميتين مرفقتين، إحداهما كتاب (الخلاصة في علم أصول الفقه) من تأليف الشيخ حسن حسين، وقد جاء تاريخ وفاته على غلاف الكتاب سنة 1375هـ.

وكم كنت متلهفا لمطالعة مقدمة هذا الكتاب لظني أنها تشتمل على ترجمة وافية للمؤلف فأستدرك ما نقص عندي منها.

فيسر الله تعالى لي الكتاب - قبيل عيد الفطر - فإذا بترجمة المؤلف في مقدمة الكتاب في سطرين فقط هكذا :

(هو حسن حسين، مدرس أصول الفقه بكليتي أصول الدين والشريعة بالجامعة الأزهرية، توفي سنة 1375هـ)

فلما وجدت بعض طلاب العلم يسألون عن ترجمة المؤلف، ولم أقف له على ترجمة في شيء من كتب التراجم بحسب اطلاعي القاصر، ترجح لدي نقل ترجمته التي في (الأعلام الأحمدية) هنا ليستفيدها مريدها، وليفيدني من وقف على زيادة فيها متفضلا مشكورا.


(الترجمة) 


(الشيخ العلامة حسن حسين الأزهري، أحد علماء المعهد الأحمدي.

لعل مولده نحو سنة 1300هـ، ومن أقرانه الشيخ عبد المجيد سلامة الآتية ترجمته.

طلب العلم والتحق بالأزهر الشريف ونال العالمية الأزهرية.

عمل في بعض المعاهد الأزهرية مدة، ولذكائه وتميزه نقل موظفا في دار الكتب المصرية نحو سنة 1348هـ

مكث المترجم في هذه الوظيفة بضع عشرة سنة، عمل فيها في مجال الفهرسة والترتيب والتصنيف والتصحيح، وتعامل مع مخطوطات الكتب ومطبوعاتها، ودراستها، وما يتعلق بهذا الفن، واكتسب خبرة تامة في هذا المجال.

وفي دار الكتب التقى بثلة من أقرانه العلماء الأزهريين الأعلام الأذكياء، وتبادل معهم الخبرة والعمل كالشيخ محمد محمد يوسف اللبان، والشيخ مصطفى دردير معتوق، والشيخ أحمد محمد الأقدمي، والشيخ عبد الوهاب الشناوي، والشيخ محمد عبد الرسول، والشيخ محمد السيد عطية الفقي والشيخ أحمد عبد العليم البردوني والشيخ عبد المجيد سلامة - المترجم هنا في محله – والشيخ محمد عثمان محمد والشيخ محمد عبد الجواد الأصمعي.

اجتمع المترجم في عمله مع هذه النخبة في دار الكتب المصرية إلى سنة 1356هـ

وفي هذه السنة وضع هؤلاء المذكورون بصفتهم الوظيفية المذكورة – ومنهم المترجم - تواقيعهم تقريظا لكتاب "نور الأنوار" تصنيف الشيخ السيد حسين بن محمد الرفاعي المحلاوي ([1])

ولما كانت المكتبة الأزهرية الشهيرة إلى سنة 1362هـ تفتقر إلى الفهرسة أيضا، قرر مجلس إدارة الأزهر في عهد مشيخة الشيخ محمد مصطفى المراغي، وأمانة الشيخ أبي الوفا المراغي للمكتبة - وباقتراح منه - انتداب لجنة لفهرسة مطبوعات ومخطوطات المكتبة. 

ولما كان هذا العمل ليس سهلا، ويفتقر إلى الخبرة العالية، ولما كان المترجم معروفا مشهورا بخبرته العالية في هذا المجال فقد استعانت به إدارة الأزهر فشكلت هذه اللجنة برئاسته، فشرعت اللجنة في عملها في ربيع الثاني من سنة 1362هـ.

قال الشيخ أبو الوفا المراغي :

(وفي إبريل سنة 1943م بدأت المكتبة في تنفيذ الفكرة بعد التمهيد لها في جو هادئ حرصا على نجاحها، فألفت لجنة برئاسة الشيخ حسن حسين من علماء الأزهر المدرسين بالمعاهد، والذي مارس عمل الفهارس بضعة عشر عاما بدار الكتب المصرية ..)اهـ ([2])

ونقيد هنا أن الجزأين الأول والثاني من هذه الفهارس هما من عمل الشيخ المترجم ([3])

باشر المترجم عمله هذا من سنة 1362هـ إلى سنة 1363هـ وهو مدرس بمعهد القاهرة الأزهري كما ترى في توقيعه ([4]) :


 

واستمع إلى المترجم وهو يشير إلى عمله في فهرسة دار الكتب سابقا وفهارس المكتبة الأزهرية في مقاله (علوم القرآن) في مجلة الأزهر قائلا :

(ولولا ما تقتضيه طبيعة عملي في فهارس دار الكتب سابقا، وفهارس المكتبة الأزهرية الآن من الاطلاع على الكتب، وبحث موضوع كل كتاب، لما علمت عنها شيئا إلا ما نعلمه نحن الأزهريين من بعض كتب التفسير الدراسية .. وهذه المؤلفات بعضها مطبوع وبعضها مخطوط، وهي محفوظة بالمكتبة الأزهرية ودار الكتب المصرية وغيرها من مكتبات المعاهد الدينية بالأقاليم والمحافظات، والاطلاع عليها سهل ميسور بمراجعة فهارس هذه المكتبات إن كان لها فهارس.

وقد أنجزت – بفضل الله – فهرس علوم القرآن "بالمكتبة الأزهرية" وأنجزت فهارس "التفسير والقراءات" وغيرهما، وهي تطبع الآن، وسيظهر الجزء الأول منها قريبا إن شاء الله، فهو مساعد كثيرا على إظهار ما خفي من هذه المؤلفات) ([5])


وقد كوفئ المترجم على هذا العمل الجليل ونقل مدرسا إلى المعهد الأحمدي بطنتدا فكان مدرسا فيه في سنة 1365هـ

وهذا توقيعه في أحد مقالاته في مجلة الأزهر لهذه السنة ([6]) :

 


لفتت مقالاته في الدفاع عن الإسلام والقرآن الانتباه، فقد تميزت بالغزارة والدقة، والبلاغة، والتفنن في النقل من المراجع المختلفة، المطبوعة والمخطوطة، والغوص على دقائق المسائل في بطون الكتب، فلهذا اصطفته إدارة الأزهر ليكون كاتبا أساسيا في مجلتها العالمية، فكتب فيها سلسلة من المقالات النفيسة لأكثر من عشر سنوات متتالية، ابتداء من سنة 1357هـ إلى سنة 1368هـ.

واستمع إليه وهو يتحدث عن موضوع (علم إعجاز القرآن) فيلقي عبارة جسورة على مسمع ومبصر العالم عن خبرة، وثقة بالنفس، فلا يقوى أحد من القراء على تعقبه أو الاستدراك أو مراجعته فيها، قال :

(لقد كنا نخجل حينما نجيب السائلين على كثرتهم عن مؤلفات في هذا الفن بأنه لا يوجد في المكتبات الشرقية عموما، والمكتبات العامة في مصر "دار الكتب الملكية" و"المكتبة الأزهرية" إلا مؤلف واحد في هذا الفن وهو كتاب "إعجاز القرآن" للباقلاني.

أما كتاب الرافعي فهو مع إجلالنا لمؤلفه أشبه بكتاب أدب منه بكتاب في إعجاز القرآن، لأننا إنما نريد إعجاز القرآن من ناحية نظمه وسر تراكيبه وما بين كلماته  من سحر، الأمر الذي أعجز العرب مع التحدي بأقصر سورة منه.

وأما كتاب الإمام الجليل عبد القاهر الجرجاني "دلائل الإعجاز" فهو كتاب في البلاغة التطبيقية وليس كتابا في إعجاز القرآن ..)اهـ ([7])

ولما كان المترجم من فرسان مجلة الأزهر وسيوفها المصلتة على كل مفتر كذاب، أو مفسد يترصد للإسلام بالنقد، فهذه شهادة المؤرخ الكبير الشيخ محمد رجب بيومي لثلة منهم المترجم قال:

(وقد عاشت المجلة عهدا مليئا بالأفكار الوافدة، والتجديد المنحرف والمعتدل، وخاض كتابها حربا شريفة في منازلة النزعات المريضة، وأذكر من أعلام هذه الحلبة الأساتذة : محمد فريد وجدي، ومحمد عبد الله دراز، ومحمد المدني، وعبد اللطيف السبكي، وعلي العماري، وحسن حسين ..)اهـ ([8])

أما آخر المقالات التي كتبها المترجم في مجلة الأزهر فقد كانت في سنة 1368هـ ولم أعثر له على شيء في سنة 1369هـ.

وأما آخر التواريخ في عمله في فهارس الأزهر فهو سنة 1371هـ عندما كان يشير إلى وجود بعض المؤلفين أحياء في هذا التاريخ.

وعندما انتقل المترجم إلى كلية الشريعة الإسلامية بالأزهر ألقى عدة محاضرات في علم أصول الفقه، ثم رتبها في كتاب على صيغة السؤال والجواب.

ولما أصدر مجمع البحوث الإسلاميَّة عدد شهر (شعبان) لعام 1447هـ من مجلة الأزهر الشريف نشر مع العدد كتابين هدية للقراء أحدهما هو (الخلاصة في علم أصول الفقه) للمترجم الشيخ حسن حسين.

 وقد جاء على غلاف الكتاب ومقدمته أن المترجم توفي سنة 1375هـ ([9])

رحم الله المترجم وجزاه خيرا عن الإسلام والمسلمين.



([1]) ـ نور الأنوار في فضائل وتراجم آل البيت الأطهار، الطبعة الملحقة ببحر الأنساب، ص78.

([2]) ـ مقدمة الطبعة الأولى لفهارس الأزهرية.

([3]) ـ مقدمة الجزء الخامس من فهارس الأزهرية.

([4]) ـ مجلة الأزهر، المحرم، سنة 1363هـ، المجلد 15، ص120.

([5]) ـ مجلة الأزهر، المحرم، سنة 1363هـ، المجلد 15، ص118.

([6]) ـ لا يخفى أن النقل إلى المعهد الأحمدي قديما يعد أمنية كثيرين لأن المدرس فيه يمكنه الحصول على مميزات مالية إضافية.

([7]) ـ مجلة الأزهر، المحرم، سنة 1365هـ، المجلد 17، ص135.

([8]) ـ مجلة الأزهر، المحرم، سنة 1424هـ، المجلد 76، ص7.

([9]) ـ وعندي على هذا التاريخ ملاحظة أذكرها للباحثين راجيا الإفادة بشأنها:

المعروف أن لقب "دكتور" أطلق أول مرة على من يحمل العالمية الأزهرية في العهد الجمهوري بقانون رقم 103 لسنة 1961م = 1381هـ، وبناء على هذا القانون نفسه ظهر أول مرة اسم القانون مضافا إلى الشريعة فيقال كلية القانون والشريعة، أو الشريعة والقانون.

لكننا نلاحظ في تصدير كتاب (الخلاصة) إطلاق لقب "دكتور" على الشيخ حسن حسين ! ثم نلاحظ في مقدمة المؤلف نفسه قوله عن محاضراته هذه: "ألقيتها في الأزهر .. بكلية القانون والشريعة" ! فما جواب هذا الإشكال؟ هناك أربعة احتمالات:

الأول : أن يكون تاريخ وفاة الشيخ المؤلف تقريبي ويكون عاش بعد ذلك حتى لقب بدكتور وعدل اسم الكلية، وهو احتمال بعيد عندي.

الثاني : ظهور لقب "دكتور" واسم "القانون" قبل قانون سنة 1381هـ وهو بعيد عندي أيضا.

الثالث : أن لقب "دكتور" مجاز باعتبار ما سيكون، وأن اسم "قانون" من ملاحظات أو إضافات بعض أمناء مكتبة كلية الشريعة والقانون، وهو تصرف غير جيد.

الرابع : ألا يكون الشيخ حسن حسين هو مؤلف هذه الخلاصة، والله أعلم.